السيد علي الطباطبائي

533

رياض المسائل ( ط . ق )

المتقدم إليه قريبا الإشارة ومضى ثمة أيضا الكلام في أنه لا تخيير لمولى المجني عليه بل للمولى إذا كانت الجناية خطأ وينعكس إذا كانت عمدا وأنه لو كانت جنايته لا تستوعب قيمته تخير المولى أيضا في دفع الأرش أو تسليمه ليستوفي المجني عليه منه قدر الجناية استرقاقا أو بيعا ويكون المولى معه فيما يفضل شريكا وأنه يستوفي في جميع ذلك الرق المحض والمدبر مطلقا ذكرا كان أو أنثى وأم ولد على التردد في الأخير لم يسبق ذكره فيما مضى ينشأ من عموم الأدلة على أن المولى لا يعقل مملوكه ومن أن المولى باستيلاده منع من بيع رقبتها فأشبه ما لو أعتق الجاني عمدا مضافا إلى النص أم الولد جنايته في حقوق الناس على سيدها وما كان من حقوق اللَّه عز وجل في الحدود فإن ذلك في بدنها الحديث وهذا خيرة الشيخ في ديات المبسوط نافيا الخلاف فيه إلا عن أبي ثور قال فإنه قال أرش جنايتها في ذمتها يتبع به بعد العتق وتبعه القاضي والأول مذهبه في استيلاد المبسوط والخلاف مدعيا عليه إجماع الفرقة وأخبارهم على أنها مملوكة يجوز بيعها وتبعها الحلي وأكثر المتأخرين كالفاضلين في الشرائع والتحرير والقواعد وفخر الدين في شرحه والشهيدين في ظاهر المسالك وصريح اللمعة ونسبه في شرحها إلى المشهور ولعله أقوى ويمنع عن كون الاستيلاد مانعا من البيع هنا لأن حق الجناية من الاستيلاد أقوى والنص قاصر سندا بالجهالة وإن روي عن موجبها الحسن بن محبوب الذي قد أجمع على تصحيح ما يصح عنه العصابة لعدم بلوغه بذلك درجة الصحة فضلا أن يعارض به الأدلة المعتضدة بالشهرة الظاهرة والمحكية ونفي الخلاف موهون بنقل النافي له الإجماع على الخلاف مع نفي الحلي الخلاف عنه أيضا بل ظاهره إجماعنا عليه كما في الخلاف وإن خلافه مذهب أهل الخلاف وعليه يتعين حمل الرواية على التقية [ النظر الثاني في موجبات الضمان ويقع في ثلاث مباحث ] النظر الثاني في بيان موجبات الضمان للدية مطلقا والبحث فيه إما في المباشرة أو التسبيب أو تزاحم الموجبات [ البحث الأول في المباشرة ] أما المباشرة فضابطها الإتلاف لا مع القصد إليه وإن قصد الفعل الموجب له كمن رمى غرضا فأصاب إنسانا أو ضربه للتأديب فمات مثلا وحيث قد عرفت ذلك ف‍ اعلم أن الطبيب يضمن في ماله بل من مطلق ما يتلف بعلاجه ولو طرفا لحصول التلف المستند إلى فعله ولا يطل دم امرئ مسلم ولأنه قاصد إلى الفعل مخطئ في القصد فكان فعله شبيه عمد وإن احتاط واجتهد وأذن المريض أو وليه وكان حاذقا ماهرا في فنه علما وعملا لأن ذلك لا دخل له في عدم الضمان هنا لتحقق الضمان مع الخطأ المحض فهنا أولى وإن اختلف الضامن وهذا الحكم مما لم أجد خلافا فيه في صورة ما لو كان الطبيب قاصرا في المعرفة أو عالج من غير إذن من يعتبر إذنه وبنفي الخلاف هنا صرح المقدس الأردبيلي ره وفي التنقيح عليه الإجماع وأما إطلاقه حتى في ما لو كان عارفا وعالج مأذونا فلا خلاف فيه أجده أيضا إلا من الحلي حيث قال هنا بعدم الضمان للأصل ولسقوطه بإذنه ولأنه فعل سائغ شرعا فلا يستعقب ضمان وهو مع شذوذه بل ودعوى الإجماع على خلافه في كلام جماعة كابن زهرة والماتن في نكت النهاية والشهيد في نكته كما حكاه عنه في الروضة مضعف بأن أصالة البراءة ينقطع بدليل شغل الذمة وهو ما قد عرفته والإذن إنما هو في العلاج لا في الإتلاف ولا منافاة بين الجواز والضمان كالضارب للتأديب هذا ويعضد المختار المعتبران الإتيان في إفادة البراءة سقوط الضمان وتضمين الأمير عليه السلام قاطع حشفة الغلام وقصور السند أو ضعفه مجبور بالعمل مع نفي الحلي بنفسه الخلاف عن صحة الأخير لكن وجهه بأن المراد أنه فرط فقطع غير ما أريد منه فإن الحشفة غير محل الختان ولا جواب لهذا التوجيه إلا من حيث الحكم بتعينه إذ لا دليل في الخبر عليه مع احتماله الحمل على غير صورة التفريط كاحتماله الحمل على صورته والأولى في الجواب عنه الاكتفاء بهذا الاحتمال فإنه بمجرده كاف في رد دلالة الرواية على الحكم في المسألة لكونها قضيته في واقعة ولو أبرأه المريض المعالج أو الولي له من الجناية قبل وقوعها فالوجه الصحة وفاقا للشيخ وأتباعه والحلبي بل المشهور كما في المسالك وغيره لإمساس الضرورة والحاجة إلى مثل ذلك إذ لا غنا عن العلاج وإذا عرف الطبيب أنه لا مخلص له عن الضمان توقف عن العمل مع الضرورة إليه فوجب في الحكمة الإبراء دفعا للضرورة ويؤيده رواية النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو ضامن وإنما ذكر الولي لأنه هو الطالب على تقدير التلف فلما شرع الإبراء قبل الاستقرار صرف إلى من يتولى المطالبة وقيل والقائل الحلي إنه لا يصح لأنه إبراء مما لم يجب وأيده شيخنا الشهيد الثاني في كتابيه مجيبا عن الأدلة السابقة قال فإن الحاجة لا تكفي في شرعية الحكم بمجردها مع قيام الأدلة على خلافه والخبر سكوني مع أن البراءة حقيقة لا تكون إلا بعد ثبوت الحق لأنها إسقاط ما في الذمة من الحق وينبه عليه أيضا أخذها من الولي إذ لا حق له قبل الجناية وقد لا تصير إليه بتقدير عدم بلوغها القتل إذا أدت إلى الأذى انتهى وما ذكره من الجواب عن الحاجة لم أفهمه وعن الرواية بالضعف فمجبور على تقديره بالشهرة الظاهرة والمحكية في كلامه نعم دلالتها ضعيفة بما ذكره ولعله لذا جعلها الماتن مؤيدة لا حجة لكن أجاب عنه بعض الأجلة فقال لأنك تعرف أن معنى تطبب أنه أراد فعله لا أنه فعله وهو ظاهر وقد مر وجه إسناده إلى الولي وأنه تنبيه على صحة إبراء المريض إذا كان الحق له بالطريق الأولى وأنه لا يحتاج حينئذ إلى الأمر به وهو ظاهر انتهى وهذا الجواب وإن كان بعيدا لغة إلا أنه لعله يساعده العرف وفهم الفقهاء حيث فهموا من الرواية هذا إلا ما ذكره شيخنا وتفرد به في الجواب عنها وبالجملة المسألة محل تردد كما هو ظاهر الفاضلين ره في الشرائع والفوائد والقواعد وغيرهما لكن مقتضى الأصل مع عدم معلومية شمول ما دل على الضمان بالجناية شبيه العمد لها بعد الإذن والإبراء عدم الضمان وإلى هذا الوجه أشار المولى الأردبيلي ره فقال وما ثبت شرعا أن كل إتلاف موجب للضمان هذا مضافا إلى مسيس الحاجة والجواب عنه في كلام شيخنا قد عرفت أنه له ما عرفته وأيده المقدس الأردبيلي ره بالمؤمنين عند شروطهم قال ومرجع الإبراء عدم المؤاخذة وعدم ثبوت حق لو حصل الموجب ولا استبعاد في لزوم الوفاء بمعنى عدم ثبوت حق حينئذ أو أنه يثبت